السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة الإمام

أو ضرره . ولا يستقيم تحقّق ذلك إلّا فيما يرى الإنسان لنفسه ملكاً أو حقّاً متعلّقاً بما يخاف عليه أو يحزن لفقده من ولد أو مال أو جاه أو غير ذلك . وأمّا ما لا علاقة للإنسان به بوجه من الوجوه أصلًا ، فلا يخاف الإنسان عليه ، ولا يحزن لفقده البتة . والذي يرى كلّ شيء ملكاً طلقاً لله سبحانه لا يشاركه في ملكه أحد ، لا يرى لنفسه ملكاً أو حقّاً بالنسبة إلى شيء حتى يخاف في أمره أو يحزن . وهذا هو الذي يصفه الله من أوليائه ، إذ يقول : ألآ انّ أوْلِيآءَ اللهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُم يَحْزَنُونَ . فهؤلاء لا يخافون شيئاً ولا يحزنون لشيء لا في الدنيا ولا في الآخرة إلّا أن يشاء الله ، وقد شاء أن يخافوا من ربّهم وأن يحزنوا لما فاتهم من كرامته إن فاتهم . وهذا كلّه من التسليم لله . وبعد بحث بليغ لسماحة العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه حول اتّصاف أولياء الله بعدم الخوف وعدم الحزن ، وأنّ القرائن تفيد بأنّ هاتين الصفتين تتحقّقان لهم في هذه الدنيا ، وأنّ الآية تبيّن أحوالهم فيها ، يقول في ختام بحثه : والآية تدلّ على أنّ هذا الوصف إنّما هو لطائفة خاصّة من المؤمنين يمتازون عن غيرهم بمرتبة خاصّة من الإيمان تخصّهم دون غيرهم من عامّة المؤمنين ، وذلك بما يفسّرها من قوله : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ بما تقدّم من تقرير دلالته . وبالجملة فارتفاع الخوف من غير الله والحزن عن الأولياء ليس معناه أنّ الخير والشرّ ، والضرر والنجاة والهلاك ، والراحة والعناء ، واللذّة والألم ، والنعمة والبلاء متساوية عندهم ومتشابهة في إدراكهم ، فإنّ العقل